السيد كمال الحيدري
92
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشرح أنحاء المعيّة في هذا التنبيه يريد أن يشير المصنّف إلى المعيّة بين الأشياء بعضها مع البعض الآخر ، حيث يمكن تصوّر هذه المعيّة على ثلاثة أنحاء . النحو الأوّل : المعيّة بين الأشياء المتغيّرة فحينما نقيس بعض الموجودات الزمانيّة - أي المتغيّرة - إلى البعض الآخر ، نقول : هذا متقدّمٌ وذاك متأخّر ، وفي هذه الحالة يأتي العقل بحسب وهمه ويفرض وجود وعاءٍ للزمان ويفرض : أنّ هذه الموجودات الزمانيّة واقعةٌ في ظرف ووعاء الزمان ، نظير تصوّر العقل : أنّ المكان ظرفٌ ووعاءٌ للموجودات المادّية ، كما تقدّم في الأبحاث السابقة من : أنّ المكان ليس ظرفاً وإنّما الموجودات المادّية هي التي تخلق المكان . وكلّ هذا بحسب الوهم . النحو الثاني : المعيّة بين الأشياء الثابتة والمتغيّرة إذا نسبت الموجودات الثابتة إلى المتغيّرة ، كما إذا نسبنا عالم المثال أو عالم العقل أو عالم الربوبيّة « 1 » إلى الموجودات المادّية المتغيّرة ، فالوعاء لهذه الموجودات الثابتة حينما ننسبها إلى الموجودات المتغيّرة ، يستحيل أن يكون هو
--> ( 1 ) لا يخفى : أن عالم المثال علّةٌ لعالم المادّة ، وعالم العقل علّةٌ لعالم المثال ، وعالم الربوبيّة علّةٌ لعالم العقل ، بناء على مبنى المشّاء ، وعلى مبنى الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة تكون عللًا معدّة .